السيد أحمد الهاشمي

331

جواهر البلاغة

والجناس التام : مما لا يتفق للبليغ إلا على ندور وقلة ، فهو لا يقع موقعه من الحسن حتى يكون المعنى هو الذي استدعاه وساقه ، وحتى تكون كلمته مما لا يبتغي الكاتب منها بدلا ، ولا يجد منها حولا . وامّا : الجناس غير التام : فهو ما اختلف فيه اللفظان في واحد أو أكثر من الأربعة السابقة ، واختلافهما ، يكون إما : بزيادة حرف . في الأول : نحو : دوام الحال من المحال . أو في الوسط نحو : جدّي جهدي أو في الآخر نحو : الهوى مطية الهوان . والأول يسمى مردوفا . والثاني يسمى مكتنفا . والثالث مطرفا . أو باختلاف حرف في الأول كقوله تعالى : ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ [ غافر : 75 ] وفي الوسط كقول الشاعر : [ الوافر ] فإن حلوا فليس لهم مقرّ * وإن رحلوا فليس لهم مقر وفي الاخر كقوله عليه السّلام : « الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة » . ومن اختلاف أعدادها ، قولك : هذا بناء ناء . ومن اختلاف ترتيب الحروف ، قوله : في حسامه فتح لأوليائه ، وحتف لأعدائه . ومن اختلاف الهيئة ، قول الشاعر : [ البسيط ] الجدّ في الجدّ والحرمان في الكسل * فانصب تصب عن قريب غاية الأمل . 2 - ومنها : الجناس المطلق : وهو توافق ركنيه في الحروف وترتيبها بدون أن يجمعهما اشتقاق ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله « أسلم » سالمها اللّه ، « وغفار » غفر اللّه لها ، « وعصية » عصت اللّه ورسوله . فإن جمعهما اشتقاق نحو : لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ [ الكافرون : 3 ]